حسن حسن زاده آملى
215
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
عين في أن البدن مرتبة نازلة للنفس ( 7 ) - ومن تلك العيون النازلة من ذروة التحقيق أن البدن مرتبة نازلة للنفس ، والنفس تمام البدن والبدن تجسّد الروح وتجسّمه وصورته ومظهره ومظهر كمالاته وقواه في عالم الشهادة . بلا تجاف من الطرفين . فأعور جسّمها شبّهها * كما يحدّها الذي نزّهها لم تتجاف الجسم إذ تروّحت * ولم تجاف الروح إذ تجسّدت « 1 » فالبدن ان كانت نفسه حيوانية فجميع افعاله وآثاره حيوانية . ولمّا كان سلطان القوى الحيوانية اعني رئيسها هو الوهم فجميع قواه وافعال تلك القوى وهمانية ؛ وإن كانت انسانية فرئيسها النطق فجميع أفعال قواه عقلانية . فالحيوان لمسه لمس وهماني ، وإبصاره إبصار وهماني ؛ وأما الانسان فلمسه عقلاني ، وابصاره عقلاني . وهكذا في قواهما الأخرى . ولذلك ينتقل الانسان من المحسوسات إلى المعقولات وينكشف منها المجهولات بخلاف سائر الحيوانات فتبصّر . قال الشيخ الرئيس في أول الفصل الثالث من رابعة نفس الشفاء : « الانسان قد يعرض لحواسّه وقواه بحسب مجاورة النطق ما يكاد أن تصير قواه الباطنة نطقية مخالفة للبهائم فلذلك يصيب من فوائد الأصوات المؤلفة والألوان المؤلفة والروائح والطعوم المؤلفة ومن الرجاء والتمني أمورا لا تصيبها الحيوانات الأخرى لانّ نور النطق كأنّه فائض سائح ( سانح - خ ل ) على هذه القوى . وهذا التخيل أيضا الذي للانسان قد صار موضوعا للنطق بعدما انه موضوع للوهم في الحيوانات حتى ينتفع به في العلوم وصار ذكره أيضا نافعا في
--> ( 1 ) . الحكمة المنظومة للسبزواري ، ص 299 .